المحقق البحراني

212

الحدائق الناضرة

أن الخطابات الواردة من الشارع في هذه المواضع إنما توجهت إلى الولي بأن يفعل ذلك أو يأمر من يفعله ، إلا أن لا يكون للميت ولي ، وعلى ما ذكرنا لا يتجه تحريم أخذ الأجرة على الاطلاق كما ذكروه ، وإن كان ظاهرهم الاتفاق على ما نقلناه عنهم . إلا أن يقال : إنه إذا أذن الولي وجب عليه حينئذ وهو بعيد ، لعدم الدليل عليه فإنا لم نقف لهم في دعوى الوجوب الكفائي في هذا المقام على دليل يعتمد عليه من الأخبار وليس إلا ظاهر اتفاقهم عليه . والأصحاب قد نقلوا في هذا المقام عن المرتضى جواز أخذ الأجرة بالتقريب الذي ذكرناه . قال في المسالك - بعد ذكر المصنف لأصل الحكم - : هذا هو المشهور بين الأصحاب ، وعليه الفتوى ، وذهب المرتضى إلى جواز أخذ الأجرة على ذلك لغير الولي بناء على اختصاص الوجوب به ، وهو ممنوع ، فإن الوجوب الكفائي لا يختص به ، وإنما فائدة الولاية توقف الفعل على إذنه ، فيبطل منه ما وقع بغيره ، مما يتوقف على النية . انتهى . وفيه : أن ما ادعاه - رحمه الله - وغيره من الوجوب الكفائي عار عن الدليل كما عرفت . وأما قوله : إن فائدة الولاية توقف الفعل على إذنه ، فإن فيه : أن النصوص الدالة على ذلك ظاهرة بل صريحة في توجه الأمر بالاتيان بتلك الأفعال إلى الولي ، كقول أمير المؤمنين عليه السلام - فيما رواه في الفقيه - : يغسل الميت أولى الناس به أو من يأمره الولي بذلك ( 1 ) وبمضمونه خبر آخر في الغسل ( 2 ) .

--> ( 1 ) الوسائل ج 2 ص 718 باب : 26 حديث : 1 ( 2 ) الوسائل ج 2 ص 718 باب : 26 حديث : 2